الخطيب الشربيني
133
مغني المحتاج
ويجوز من فوق إزار إن لم يخف فتنة ولم تكن شهوة . وأورد على هذا الضابط صورا طردا وعكسا ، فمن الأول ما أبين من أجنبية فإنه يحرم نظره لا مسه . ومنه حلقة دبر زوجته وأمته فيحرم نظره عند الدارمي لا مسه ، وهذا ضعيف . ومنه ما لو أمكن الطبيب معرفة العلة بالمس دون النظر فإنه يباح المس لا النظر . ومن الثاني المحرم ، فإنه يحرم مس بطن أمه وظهرها وغمز ساقها ورجلها كما في الروضة ، لكنه مخالف لما في شرح مسلم للمصنف من الاجماع على جواز مس المحارم ، وجمع بينهما بحمل الأول على مس الشهوة ، والثاني على مس الحاجة والشفقة ، وهو جمع حسن ، لكن يبقى ما إذا لم تكن شهوة ، ولا حاجة ولا شفقة ، قال السبكي : وبينهما مراتب متفاوتة ، فما قرب إلى الأول ظهر تحريمه ، وما قرب إلى الثاني ظهر جوازه اه . والذي ينبغي عدم الحرمة عند عدم القصد ، فقد قبل ( ص ) فاطمة وقبل الصديق الصديقة . فإن قيل : إن ذلك كان للشفقة . أجيب بأن الثابت إنما هو انتفاء الشهوة ، وما عدا ذلك يصدق بما ذكرناه . تنبيه : عبارة الشرح والروضة والمحرر : وحيث حرم النظر حرم المس ، قال السبكي : وهي أحسن من عبارة الكتاب ، لأن حيث اسم مكان ، والمقصود هنا أن المكان الذي يحرم نظره يحرم مسه ، ومتى اسم زمان فهو ليس مقصودا هنا . قال ابن النقيب : وقد يقال إن الزمان أيضا مقصود ، فإن الأجنبية يحرم نظرها ، فإذا عقد عليها جاز ، فإذا طلقها حرم ، وكذلك الطفلة على العكس ، وكذلك يستثنى زمان المداواة والمعاملة ونحوهما . ( و ) اعلم أن ما تقدم من حرمة النظر والمس هو حيث لا حاجة إليهما ، وأما عند الحاجة فالنظر والمس ( مباحان لفصد وحجامة وعلاج ) ولو في فرج للحاجة الملجئة إلى ذلك ، لأن في التحريم حينئذ حرجا ، فللرجل مداواة المرأة وعكسه ، وليكن ذلك بحضرة محرم أو زوج أو امرأة ثقة إن جوزنا خلوة أجنبي بامرأتين وهو الراجح كما سيأتي في العدد إن شاء الله تعالى . ويشترط عدم امرأة يمكنها تعاطي ذلك من امرأة وعكسه كما صححه في زيادة الروضة ، وأن لا يكون ذميا مع وجود مسلم ، وقياسه كما قال الأذرعي : أن لا تكون كافرة أجنبية مع وجود مسلمة على الأصح ، صرح به في الكفاية . ولو لم نجد لعلاج المرأة إلا كافرة ومسلما ، فالظاهر كما قال الأذرعي أن الكافرة تقدم لأن نظرها ومسها أخف من الرجل بل الأشبه عند الشيخين كما مر أنها تنظر منها ما يبدو عند المهنة بخلاف الرجل . تنبيه : رتب البلقيني ذلك فقال : فإن كانت امرأة فيعتبر وجود امرأة مسلمة ، فإن تعذرت فصبي مسلم غير مراهق ، فإن تعذر فصبي غير مراهق كافر ، فإن تعذر فامرأة كافرة ، فإن تعذرت فمحرمها المسلم ، فإن تعذر فمحرمها الكافر ، فإن تعذر فأجنبي مسلم ، فإن تعذر فأجنبي كافر اه . والمتجه تأخير المرأة الكافرة عن المحرم بقسميه ، وقيد في الكافي الطبيب بالأمين فلا يعدل إلى غيره مع وجوده كما قاله الزركشي ، وشرط الماوردي أن يأمن الافتتان ، ولا يكشف إلا قدر الحاجة كما قاله القفال في فتاويه . وفي معنى الفصد والحجامة نظر الخائن إلى فرج من يختنه ، ونظر القابلة إلى فرج التي تولدها . ويعتبر في النظر إلى الوجه والكفين مطلق الحاجة ، وفي غيرهما ما عدا السوأتين تأكدها بأن يكون مما يبيح التيمم كشدة الضنى كما نقلاه عن الإمام ، وقضية هذا كما قال الزركشي أنه لو خاف شيئا فاحشا في عضو باطن امتنع النظر ، وفيه نظر . وفي السوأتين مزيد تأكدها بأن لا يعد التكشف بسببها هتكا للمروءة كما نقلاه عن الغزالي وأقراه . ( قلت : ويباح النظر ) من الأجنبي للأمرد وغيره ، ( لمعاملة ) من بيع وغيره ( وشهادة ) تحملا وأداء ، حتى يجوز النظر إلى الفرج للشهادة على الزنا والولادة وإلى الثدي للشهادة على الرضاع . هذا إن قصد به الشهادة ، فإن قال : تعمدت النظر لغير الشهادة فسق وردت شهادته ، إن قال : حانت مني التفاتة بتعمد فرأيته قبل . وإذا نظر إليها وتحمل الشهادة عليها كلفت الكشف عن وجهها عند الأداء إن لم يعرفها في نقابها ، فإن عرفها لم يفتقر إلى الكشف ، قاله الماوردي . قال الزركشي : وقضيته تحريم النظر حينئذ اه . وهو ظاهر . ويجوز النظر إلى عانة ولد الكافر لينظر هل أنبت أم لا ؟ ويجوز للنسوة أن ينظرن إلى ذكر الرجل إذا ادعت المرأة عبالته وامتنعت